محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
آمنوا وعملوا الصالحات قال : يشفعون في إخوانهم ، ويزدهم من فضله ، قال : يشفعون في إخوان إخوانهم . وقوله : والكافرون لهم عذاب شديد يقول جل ثناؤه : والكافرون بالله لهم يوم القيامة عذاب شديد على كفرهم به . واختلف أهل العربية في معنى قوله : ويستجيب الذين آمنوا فقال بعضهم : أي استجاب فجعلهم هم الفاعلين ، فالذين في قوله رفع ، والفعل لهم . وتأويل الكلام على هذا المذهب : واستجاب الذين آمنوا وعملوا الصالحات لربهم إلى الايمان به ، والعمل بطاعته إذ دعاهم إلى ذلك . وقال آخر منهم : بل معنى ذلك : ويجيب الذين آمنوا . وهذا القول يحتمل وجهين : أحدهما الرفع ، بمعنى : ويجيب الله الذين آمنوا . والآخر ما قاله صاحب القول الذي ذكرنا . وقال بعض نحويي الكوفة : ويستجيب الذين آمنوا يكون الذين في موضع نصب بمعنى : ويجيب الله الذين آمنوا . وقد جاء في التنزيل : فاستجاب لهم ربهم والمعنى : فأجاب لهم ربهم ، إلا أنك إذا قلت استجاب ، أدخلت اللام في المفعول وإذا قلت أجاب حذفت اللام ، ويكون استجابهم ، بمعنى : استجاب لهم ، كما قال جل ثناؤه : وإذا كالوهم أو وزنوهم والمعنى والله أعلم : وإذا كالوا لهم ، أو وزنوا لهم يخسرون . قال : ويكون الذين في موضع رفع إن يجعل الفعل لهم ، أي الذين آمنوا يستجيبون لله ، ويزيدهم على إجابتهم ، والتصديق به من فضله . وقد بينا الصواب في ذلك من القول على ما تأوله ومن ذكرنا قوله فيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ) * . ذكر أن هذه الآية نزلت من أجل قوم من أهل الفاقة من المسلمين تمنوا سعة الدنيا